الشيخ المنتظري

20

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين

العينين والمخ والفكر والوعي والحواس الظاهرية والباطنية ، بمحض إرادتك وكفاءتك ، أو منحها لك والداك ، أو أنها وليدة الصدفة ، وتفاعلات الجينات والذرات التي لا تعقل ولا تحسّ ؟ ! ألا ترى المتخصص الألمعي يبذل سنوات عمره في التعرف على طبقات العين المختلفة دون أن يحيط ببعض أسرارها ، فكيف يتسنى لك القول إن هذه العين وجميع تفاصيلها وليدة المادّة والطبيعة التي لا تعقل ولا تشعر ؟ ! لو فكرت قليلا ، لأدركت أن النظم والترتيب والتناسق الموجود في أصغر ذرّة في هذا العالم ، مثل النّواة المركزية في الذرّة والألكترونات السابحة فيها ، إلى أكبر المجرّات ، يحكي عن وجود خالق وصانع ومدبّر عالم قدير حكيم خبير ، وأن أجزاء هذا الكون برغم كثرتها وتشعّب جوانبها ليست سوى أجزاء وأعضاء لشيء واحد منظم ومتناسق هو مظهر لوجود الخالق الواحد العليم الحكيم ، الذي لا يحدّه حد ، وهو الله تعالى . ( 1 ) تجسيد ارتباط الكون بإرادة الله تعالى منصور : إنّ جميع ما في هذا الكون الفسيح من أدقّ ذرّة إلى أعظم مجرّة تبعد عنّا مسافة تقدّر بملايين السنين الضوئية ، خاضعة لتأثير قوانين مخصوصة ، وإن لكل ظاهرة علتها التي توجد بها ، وتنعدم بانعدام جزء منها ، وعليه لا أجد لقولك : " ان هذا العالم الفسيح مظهر من مظاهر الله " إيّ معنىً مفهوم . ناصر : أجل إنّ نظام هذا العالم قائم على العلية والمعلولية ، وإن وجود

--> 1 - قال تعالى : ( أفي الله شكّ فاطر السّماوات والأرض ) ؛ إبراهيم ( 14 ) : 10